أبي هلال العسكري
84
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وأعجب منه قوله أيضا « 1 » : صدّت هريرة عنّا ما تكلّمنا * جهلا بأمّ خليد حبل من تصل أإن رأت رجلا أعشى أضرّ به * ريب الزّمان ودهر خاتل خبل وأىّ شيء أبغض عند النساء من العشا والضر يتبيّنه في الرجل ؟ وأعجب ما في هذا الكلام أنه قال : حبل من تصل هذه المرأة بعدى وأنا بهذه الصفة من العشا والفقر والشّيب ؟ فلا ترى كلاما أحمق من هذا . ومن اضطراب المعنى قول امرئ القيس « 2 » : أراهنّ لا يحببن من قلّ ماله * ولا من رأين الشّيب فيه وقوّسا « 3 » وهن يبغضنه من قبل التقويس ، فما معنى ذكر التقويس ؟ فأما بغضهنّ لمن قوّس فجدير وليس ببديع . ومن الجيّد في هذا الباب قول بعض المتأخرين « 4 » : لقد أبغضت نفسي في مشيبى * فكيف تحبني الخود « 5 » الكعاب وقلت « 6 » : فلا تعجبا أن يعبن المشيب * فما عبن من ذاك إلّا معيبا إذا كان شيبى بغيضا إلىّ * فكيف يكون إليها حبيبا ومن فساد المعنى قول النابغة « 7 » : تحيد عن أستن سود أسافله * مشى الإماء الغوادى تحمل الحزما « 8 » وإنما تحمل الإماء حزم الحطب عند رواحهنّ ؛ فأما غدوهنّ إلى الصحراء فإنهن مخفّات .
--> ( 1 ) القصائد العشر : 294 ( 2 ) ديوانه : 129 ( 3 ) قوس الشيخ : انحنى ( 4 ) هو ابن المعتز كما في ديوان المعاني : 2 - 157 وديوانه 135 ( 5 ) الخود : جمع خود ، بفتح وسكون : الشابة الحسنة الخلق أو الناعمة ( 6 ) ديوان المعاني : 2 - 157 ( 7 ) ديوانه : 95 ، واللسان - مادة ستن . ( 8 ) الأستن ، على وزن أحمر : شجر يفشو في منابته ويكثر ، وإذا نظر إليه الناظر من بعد شبهه بشخوص الناس .